الشيخ محمد إسحاق الفياض
119
المباحث الأصولية
الشك موجودا أم لا . وكذلك الحال في روايات الحل والطهارة بناء على دلالتها على الاستصحاب ، فإنها تدل على عدم جواز الانتقاض الا باليقين ، وحيث انه لا يقين به فيكون الاستصحاب حجة . والخلاصة ، انه قدس سره قد تمسك بهذه الطوائف الثلاث من الروايات على حجية الاستصحاب في موارد الشك التقديري ، هذا . [ نقد المناقشة الأولى ] وللنقد في هذه المناقشة مجال . أما الصحيحة الأولى ، فلانها تدل على أن المراد من الشك خلاف اليقين كما هو معناه لغة وعرفا وهوالظاهر منه عند الاطلاق ، فالجملة الأخيرة قرينة على ذلك ، وحينئذ فتدل الجملة الأولى على عدم جواز نقض اليقين بالشك بتمام مراتبه من الشك المتساوي الطرفين والظن بتمام درجاته طالما يكون ظنا ولا اطلاق لها بالنسبة إلى غير الشك كالغفلة ونحوها ، والجملة الأخيرة ليست شاهدة على ذلك وانما هي شاهدة على أنه لا يجوز نقض اليقين بالشك بالمعنى اللغوي والعرفي وهو المساوق لعدم اليقين ، وأما ما لا يكون من افراد الشك كالغفلة ونحوها ، فلا يكون مشمولا لاطلاق الصحيحة ، فما ذكره قدس سره انما يتم إذا كان المراد من الشك الشك المتساوي الطرفين ، ولكن لا يمكن ان يراد من الشك في الصحيحة ونحوها الشك المتساوى الطرفين لأنه مجرد اصطلاح من المناطقة ، بل المراد منه الشك بمعنى عدم العلم واليقين لأنه المتبادر منه عند الاطلاق ، وعلى هذا فمعنى قوله عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك ( عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين الذي هو معنى الشك لغة وعرفا . وبكلمة ، ان الشك بمعناه العرفي واللغوي قد اخذ في موضوع الاستصحاب في لسان رواياته بنحو القضية الحقيقية ، وعلى هذا فبطبيعة الحال تدور فعلية الاستصحاب مدار فعلية الشك واليقين ، فإذا تحقق الشك